الشيخ الجواهري
21
جواهر الكلام
تحقق عنوان السقوط بالمرض وعدم الوجدان ، نعم قد يختلف الأخير بالنسبة إلى أحوال المجاهدين وأنواع الجهاد فقد تكون المسافة قصيرة لا يحتاج معها إلى الحمولة بخلاف المسافة الطويلة معها إليها ، وعن الشيخ اعتبار مسافة التقصير ، ولا دليل عليه والظاهر تحقق الوجدان بالبذل على نحو الحج كما ستسمع إنشاء الله . ( فروع ثلاثة : الأول إذا كان عليه دين مؤجل فليس لصاحبه منعه ) منه وإن علم حلوله قبل رجوعه ولم يترك مالا في بلده يقابله ولا ضامنا ، لعدم استحقاق المطالبة ، واحتمل بعضهم جواز المنع إذا كان يحل قبل رجوعه ، لاستلزامه تعطيل حقه ، لكنه كما ترى ( ولو كان ) الدين ( حالا وهو معسر قيل له منعه ) وإن كنا لم نتحقق القائل به منا ، نعم حكاه في المنتهى عن الشافعي وأحمد ، وفي المسالك أن الشيخ ذكر في المبسوط كلاما يدخل فيه المعسر لا بخصوصه ( و ) على كل حال ( هو بعيد ) جدا ، ضرورة شمول العمومات له بعد فرض سقوط المطالبة عنه وعدم استحقاق له في عينه ، وكون الجهاد يقصد منه الشهادة التي يفوت الحق بها لا يقتضي تسلطا له على منعه على أن الشهادة غير معلومة ولا مظنونة ، فلا يترك لأجلها أعظم أركان الاسلام ، بل لو علمت أو ظنت كان المتجه الجواز أيضا ، وفي المرسل ( 1 ) " إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله : إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا تكفر عني خطاي قال : نعم إلا الدين ، فإن جبرئيل عليه السلام قال لي ذلك " محمول على المفرط في قضاء الدين بقرينة استثنائه من الخطايا ، ولو تعين على المديون الجهاد وجب عليه الخروج فيه سواء كان الدين حالا أو مؤجلا موسرا كان أو معسرا أذن له غريمه أو لا لأن الجهاد تعلق بعينه فكان مقدما
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 25 .